لأول مرة في تونس .. مؤذِّنو المساجد يتدربون بمعاهد للموسيقى
الأربعاء 21 نوفمبر 2018

لأول مرة في تونس .. مؤذِّنو المساجد يتدربون بمعاهد للموسيقى

كتب زينة البكري

زينة البكري

 

في تجربة هي الأولى، انطلقت تونس في تدريب مؤذنيها وتعليمهم أصول أداء الآذان بمعهد الرشيدية للموسيقى وذلك بهدف ترسيخ هوية البلاد وتحسين أصوات وأداء المؤذنين.

ومعهد الرشيدية للموسيقى، يعد من أقدم المدارس الموسيقية العربية، حيث تأسس سنة 1934 على يد ثلة من المثقفين التونسيين بهدف الحفاظ على التراث الموسيقي التونسي في وجه الاستعمار الفرنسي، وهو يعمل اليوم على تنميتها عبر الأجيال والنهوض بها وكذلك التعريف بها.

وتهدف هذه التجربة وفق مدير معهد الرشيدية، هادي موحلي، إلى تدريب المؤذنين على المقامات الموسيقية، وتعليمهم "الطبوع" لتحسين نطقهم و كيفية تأدية الآذان.

واعتبر محدثنا، أن المعهد الرشيدي للموسيقى هو المؤتمن على اللهجة التونسية وعلى المقامات و "الطبوع" الموسيقية لذلك تم الاتفاق مع وزارة الشؤون الدينية على تدريب المؤذنين بمشاركة أستاذ موسيقى وعالم فقه.

كما أكد هادي موحلي، أن هذه التجربة تستهدف في مرحلة أولى مؤذني المساجد الكبرى لتونس العاصمة وأنه في صورة نجاحها سيتم تعميمها على كامل البلاد ، باعتبار أن الآذان يسمع خمس مرات في اليوم لذلك لابد أن يكون بصوت حسن وبروح تونسية.

بدوره، قال وزير الشؤون الدينية أحمد عظوم، إن هذه التجربة تستهدف تكوين المؤذنين في مجال تجويد الأذان "وفقا للمدرسة التونسية"، مضيفاً في تصريح لوكالة "تونس إفريقيا  للأنباء "أن لتونس موروثا هاما من المؤذنين والقراء تربّت أجيال من التونسيين على أصواتهم وعلى طريقة تجويدهم للأذان وللقرآن الكريم"، مؤكدا أن الوزارة ستعمل على "تكوين جيل جديد من المؤذنين وفق هذا الموروث".

وأوضح عظوم أن هذا "لا يعد تعصبّا للمدرسة التونسية، بل من باب تدريب التونسيين على سماع الأذان وتلاوة القرآن بصوت مؤذنين وقراء تونسيين"، مضيفاً أن تونس "منفتحة على كل القراءات".

وستتواصل هذه الدورة التكوينية الأولى من نوعها والتي انطلقت تحت عنوان "دورة علي البراق لتكوين المؤذنين" إلى غاية 5 أفريل 2018، على ان يتم بعد ذلك تقييم نتائجها.

والشيخ علي البراق الذي ولد بالقيروان سنة 1899 ، كان مقرئا بارزا للقرآن الكريم ومؤذنا بجامع صاحب الطابع بالحلفاوين،  قال فيه الأديب طه حسين عند زيارته لتونس بعد الاستقلال "إن صوته يعيدنا إلى الزمن الأول لنزول القرآن وبدء الحضارة العربية".

ومازالت الإذاعة الوطنية تذيع تسجيلات رفع الأذان وتجويد القران الكريم بصوت الشيخ علي البراق خصوصا في المناسبات الدينية ومن ضمنها شهر رمضان.

محاربة النشاز..

بدوره، اعتبر الموسيقي التونسي، فتحي زغندة، أن الدعوة إلى الصلاة يجب أن تكون مستحبة وتخضع إلى قواعد في النطق وقواعد في الأداء، مشيرا إلى أنه في بعض الأحيان يتم تنفير المستمع بسبب "النشاز" في رفع الآذان.

حكم الشريعة..

وحول هذه الخطوة غير المسبوقة ، اعتبر الهادي شورو، مدير المعهد الأعلى للشريعة بجامعة الزيتونة، في تصريحات صحفية، أن هذه الخطوة تهدف من ورائها الدولة إلى "ترسيخ هوية البلاد من خلال تعليم المؤذنين طرق النطق التونسي السليم لمخارج الحروف وتكوينهم على رفع الأذان وفقا للمدرسة وللمقامات التونسية، وذلك على أيدي أساتذة مختصين في الصوتيات والموسيقى"، نافيا أن يكون ذلك بدعة أو تقليعة.

وأضاف شورو أن وزارة الشؤون الدينية تسعى كذلك من وراء هذه التجربة، إلى "تحسين أداء بعض المؤذنين الذين وردت في شأنهم شكاوي من المواطنين بسبب رداءة أصواتهم والإزعاج الذي تسببّه لهم عندما تصلهم من مكبّرات صوت المساجد"، مضيفا أن الوزارة تعمل على أن "يتمتع المؤذن بصوت متمّكن وجميل، ليحبّب الناس في الأذان وفي الصلاة، ويقوي الروابط بينهما".


استطلاع الرأى

ما رايك في تصميم الموقع الجديد؟

  • جيد

    53%

  • متوسط

    28%

  • ردئ

    19%